WLCU WSG Mr. Toni Kaddissi participated in the Seminar entitled “Immigration in a hundred years”-7 December 2013

شهد اليوم الأول من المعرض العربي والدولي للكتاب الـ٥٧، سلسلة من الأنشطة، منها ندوة بعنوان “الهجرة في مئة عام”، نظمتها دار “سائر المشرق”، شارك فيها: رئيس المؤسسة المارونية للإنتشار الوزير السابق ميشال اده، رئيس شؤون الإغتراب في المجلس المذهبي الدرزي كميل سري الدين، والأمين العام العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم طوني قديسي، وأدارها المحامي لوران عون.

2013-12-07-seminar1

Picture 1 of 2

حضر الندوة حشد من الشخصيات المهتمة بمسائل الهجرة وفي مقدمها رئيس الرابطة المارونية النقيب ‏الأستاذ سمير أبي اللمع، نائب رئيس الرابطة المارونية القاضي موريس خوام، والأمين العام للمؤسسة المارونية للانتشار الأستاذ إميل عيسى وحشد من المهتمين والمثقفين.

استهل عون الندوة بالإشارة إلى الكتب الثلاثة عن الهجرة التي نشرتها دار “سائر المشرق”، وقال إن “الهجرة منذ مئة عام وحتى أيامنا هذه، شهدت تغيّراً كبيراً في مفهومها. فبعد أن كانت تعني الغربة أي الإنسلاخ عن الوطن وعن الأهل، أصبحت اليوم في عالمنا المعولم تعني الإنتقال إلى العيش برخاء من بقعة جغرافية إلى أخرى مع الإبقاء على التواصل الدائم مع الأهل والأصدقاء حتى في الطائرة أثناء الرحلة“.

ولفت إلى أن اللبنانيين المنتشرين “يحققون منذ مئة عام النجاح تلو الآخر، ومن أبرزهم اثنان حازا على جائزة نوبل جيمس الياس خوري وبيتر مدور“.

بعده ألقى قديسي كلمة شكر فيها “دار سائِرِ المشرقِ” على هذه الندوة وتحدث عن مواكبة الجامعة للإغتراب اللبناني منذ خمسين عاماً، قائلاً: “دعوني أولاً أن أشكرَ “دار سائِرِ المشرقِ” الكريمةِ، ليسَ على دعوتِها لنا للمشاركة في هذه الندوة فحسب، بل لمشاركتنا أساتذة أعزاء، وخاصةً معالي الوزير ميشال إده، وهو الشغوفُ بالإغتراب، والمناضلُ من أجلِ إعطاءِ المغتربين حقوقَهم، كما الواجبات. كما نشكر مدير “دار سائِرِ المشرقِ” الأستاذ أنطوان سعد، على إختياره لنشرِ مؤلفاتٍ تُعنى بالإغتراب وشؤونِهِ، كونُ الجامعةِ اللبنانيةِ الثقافيةِ في العالم مَعنِيَّة أساساً بهذا الإغتراب، الذي أصبح إنتشاراً، بما للإنتشار من معانٍ، ظاهِرُها ديمغرافي، وباطنها، تفاعُلٌ ثقافيٌّ موروثٌ، يؤثر، ويتأثر، بثقافات بلدان الإقامة، ينعكس على المتحدرين، والمهاجرين الأقدمين، والجُدُد، وعلى المقيمين، فتنصهر ثقافاتُ العالم في ثقافةٍ لبنانيةٍ جديدةٍ، ومُتجددة، دعونا نسميها ثقافةَ الإنتشار، تؤثر باللبنانيين، وبالجوار، والشبيهة بالثقافة الهيلّينية تأثيراً في عُصورٍ خَلت، والتي انطبعت في حَضارات البحرِ المتوسِّط، فكراً، وفلسفةً وطريقةَ حياة.

وإذا كان موضوعُ الندوةِ “الهجرة في مئةِ عام”، وإذا كان عُمرُ الجامعةِ اللبنانيةِ الثقافيةِ في العالم قد ناهَزَ الخمس والخمسين سنة، هذه المؤسسةُ الإغترابية التي عملت وتعمل على جمع المنتشرين منذ ما يزيد على نصفِ قرن، تحمل تاريخ مؤسسيها منذ نشأتها، فإذا تعمَّقنا في أعمارِ المؤسسين، نراها تمثل قرناً وما يزيد من الإغتراب، فتحملُ تاريخ الأوائل، بعذاباتهم، بطموحاتهِم، بسقطاتهم، كما بالنجاحات، وتحملُ توقَ الإنتشار الدائم نحو المستقبل المُزهر، لهم كأفراد، وللوطن.

إن الجامعة لشاهِدٌ على الإبداع اللبناني الثقافي والعلمي والأدبي في العالم، وهي تدرك أهمية هذا الإبداع، وأهميةَ الإضاءَةِ عليه، وهي لذلك، نراها تقيم النُّصُبَ لجبران في مدن العالم وجامعاته، فمن أستراليا، إلى مكتبة وساحة جبران في كاراكاس، إلى جامعة “سايمن فريزرSimon Fraser ” في بريتيش كولومبيا من كندا، إلى تمثال جبران الذي سيدّشن قريباً في مبنى بلدية لوس أنجلس، إلى تمثال المغترب المزروع في المكسيك، أستراليا، غانا وكندا بين مونتريال وفيكتوريا وغيرهم… كل ذلك، إن دل على شيء، فعلى تعلق المنتشرين بثقافتهم، وعلى إحترام شعوب بلدان الإقامة لهم.

ولا غُروَ، أن تعلن منظمة الأونيسكو بيروت “مدينة الكتاب”، فلأننا رُوّادُ الحرف وورثةُ جبيل وصيدون، نحملُ في جيناتِنا شغفاً للمعرفة وتوقاً للكتابة والإبداع.

وإذا كان لبنان حافلاً بالإبداعِ وحاضناً للفكر، حتى في أحلكِ الظروف التي مرّ بها، فقد أرخى ظلاله على شرقنا العربي ومغربِه، محافظاً على قيمِهِ الشرقية، ومتأثراً بالثقافات العالمية ومؤثراً على حدٍّ سواء.

وإنَّ الفكرَ المهجري، من مصرَ إلى الأميركتين، خاصةً في أواخر القرن التاسع عشر، وفي النصف الأول من القرن العشرين، كان النتاج الذي أرسى النهضة، وأنقذ اللغة العربية من التتريك، وأطلق حركات التحرر اللبنانية والعربية.

 

أعزّائي، لم تتسنّ للملايين من المتحدرين، العودةُ إلى أحضان بلاد الأرز، بل ازدادوا أعداداً بفعل عدمِ الإستقرار في لبنان والمنطقة الشرق أوسطية، وبفعلِ الحروب المتتالية.

إنَّ قوافلَ المهاجرين الجُدُد ما زالت تحملُ التراثَ الثقافي والفكري الحديث من لبنان، ولقد انفتحت على النجاحات، ليس المادية فحسب، بل الفكرية والعلمية للمتحدرين، فالمهاجرون يشعرون بضرورة إظهار هذا الإبداع المنشور بكل لغات العالم المعاصر، خاصة اللغات الرسمية الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، عنيت: العربية، الإنكليزية، والفرنسية، والإسبانية والبرتغالية.

وإنَّ التكنولوجيا الحديثة، من الفضائيات وحتى المعلوماتية، من الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، حتى تقنيات التواصل الإجتماعي، كلها قرَّبتِ المسافات، وجعلت إمكانيات التواصل أسهل، ووحَّدت طرائقَ الاتصالات وسرَّعتها، وكأن العولمة الثقافية قد سابقت العولمة الإقتصادية، لذا غدا لزاماً علينا أن نقتنصَ فرصةَ معاصرتنا لهذا التطور الهائل، علَّنا نجمع بالتواصل الحديث ما فرَّقتهُ السنواتُ العِجاف!

وهنا أود أن أشير إلى أن الجامعة وبمناسبة عيدها الخمسين أطلقت في إجتماع مجلسِها العالمي سنة 2009 “إتحادَ الكتّاب والفنانين اللبنانيين في الإنتشار” للعمل على نبشِ ما طُمِر، ودعمِ ما نُشِر، وجمع “داتا” عالمية لمكتبةٍ لبنانيةٍ لا تغيب عنها الشمس.

كما إنّ الجامعة تعمل من خلال عضويتها في الـ DPI والـ ECOSOC في الأمم المتحدة على تدعيم فاعلية الإنتشار اللبناني عالمياً، والدفاع عن التراث اللبناني والثقافة اللبنانية في المحافل الدولية، ومشاركة مندوبيها في الإجتماعات الدولية ما هو إلاّ دليل على الإعتراف الدولي بالدياسبورا اللبنانية.

والجامعة، إذ ترى في هذه الندوة لقاءً مع أهدافها وتطلعاتها، تشد على يد مُنظمِ هذا الحفل، الأستاذ أنطوان سعد، وتمد يدها له مصافحةً ومُهنِّئةً، لأنه أرادَ أن يفتحَ النقاشَ حولَ الإنتشار اللبناني، الذي لم يَعُدْ على لبنان واللبنانيين إلا بالخير، ولكنَّ الوطنَ الأم لمّا يزلْ يبخل عليهم بالحقوق، وأولها حقّهم بالجنسية وبالإنتخاب ، كي يساهموا بإعادة التوازن ويشاركوا في تقرير مصيرِ لبنان..

وبالختام، ألف تحية لسليم ميغال على كتابه القيّم”الكورة البرازيل ذهاباً وإياباً” الذي يروي فيه حكاية والده وهجرة العائلة إلى البرازيل، والتي تجسّد حنين اللبنانييين أينما كانوا إلى أرض الآباء والأجداد

كما تحياتي للصديق روبرتو كطلب على كتابهِ “Les Libanais dans le monde”، الذي يتحدث فيه عن دور اللبنانيين المنتشرين في بلدان أميركا اللاتينية في النصف الثاني من القرن العشرين وعن إنقطاع الإتصال معهم في فترة الحروب التي تعرّض إليها لبنان منذ العام 1975

كما تحياتي المخلصة إلى الكاتب شبل عيسى الخوري على كتابه “سر المئة عام،

وألفُ تحيَّةٍ وتحيَّة لـِ “دار سائِرِ المشرق” وكل القيمين عليها! وشكراً.

من ثم، تحدث سري الدين قائلاً: “إنه مع الأمير فخر الدين المعني، أطل لبنان كوطن له شخصيته الكيانية والحضارية. وانفتح على الغرب الناهض وحاول ان يجسد تجربته عبر ثورة اقتصادية ثقافية فغدا لبنان على يده وطنا متطورا. اجتمعت كل الطوائف اللبنانية في بوتقة واحدة وانطلق الاقتصاد وأرسلت البعثات العلمة الى روما، ولكن سرعان ما انتكست التجربة الحضارية وعادت جيوش العثمانين الانكشارية لتخرب ما بني“.

ولفت إلى “أن الجيل الأول من المغتربين، استطاع بالرغم من فقره وأمته أن طور نفسه ويساهم في بناء الأمركيتين، أما الجيل الثاني مرحلة ما بعد الاستقلال، فقد سعى الى التطور والارتقاء”، في حين وصف موجة الاغتراب الثالثة بأنها “هجرة مأساوية” و”كانت الأسوأ حيث تسببت الحرب بهجرة المثقفين ورجال الاعمال والرساميل“.

وتحدث عن “الاغتراب الدرزي في مرحلته الأولى مطلع القرن العشرن الى الأميركيتين حيث لم يجد المغتربون من يرعاهم، وفي المرحلة الثانية الى دول الخليج وأفريقيا أما الثالثة فكانت الدول الخليجية مربط فرس الدروز“.

ورأى أن الاغتراب اللبناني “لم يلق اهتماما جديا من الدولة اللبنانية على مر السنين… فقد نقلت الأحزاب والطوائف مشاكلها ومصالحها وتجاذباتها الى قلب الاغتراب وهيئاته مما أدى الى غربة أخطر”، منوها بدور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان “في ايلاء الاغتراب اهتماما خاصا تمثل في تأسيس لجنة للعمل على توحيد الجامعة الثقافية وتوثيق العلاقة بين الوطن والاغتراب“.

وختم مناشدا “النخبة من المغتربين الفاعلين ومن الأكثرية الصامتة المؤمنة بهذا الوطن، الاتفاق على وحدة الرؤيا ووحدة الهدف ووحدة الكلمة، والعمل معا باخلاص وجدية وتفان لانقاذ الوطن قبل فوات الأوان، ولننتظر فخر الدين آخر ليعيد للبنان رونقه ومجده وشموخه“.

وكانت كلمة الختام، لرئيس المؤسسة المارونية للانتشار الذي تناول الأسباب “التي حملت الكثير من اللبنانيين على ترك أوطناهم، ولكنها لم تحملهم على فقدان روابطهم القوية بوطنهم الأم وهويتهم، لكأنها هويتان اثنتان في هوية واحدة: بلبنانييه المقيمين والمنتشرين“.

ورأى ان “ظاهرة الهجرة اللبنانية التي باتت تضم اللبنانيين من جميع عائلات لبنان الروحية من دون استثناء، أقله منذ عشرينات القرن المنصرم، ليست تشكل في حد ذاتها تهديدا كارثيا للبنان، إلا إذا تحولت إلى مجرد إفراغ ممنهج للبنان من لبنانييه المقيمين، وإلا إذا انقطع حبل التواصل الحيوي جدا بين اللبنانين: المقيم والمنتشر“.

يشار الى أن الكتب الثلاثة حول الهجرة التي نشرتها دار سائر المشرق هي: “سر المئة عام” لشبل عيسى الخوري (1887 – 1980) و”الكورة البرازيل ذهابا و…إيابا” لسليم ميغال (مغترب في البرازيل منذ العام 1927) و”اللبنانيون في العالم” لمدير مركز الثقافات اللاتينية في جامعة الروح القدس الكسليك روبيرتو خطلب. كما توزع الدار كتاب “الهجرة من متصرفية جبل لبنان للدكتور عبد الله ملاح.